خواطر الانا
رحلة داخلية
استبطان لما انا بصدد رؤيته أنظر و أنظر لتلك المناظر الخلابة التي كانت تعترض طريقنا
مامعنى استبطان ؟ وانا أنظر لم تكن مجرد مشاهدة عابرة بل كانت عينايا تخزن الصور الذهنية داخل عقلي للعيش داخلي. وكأن الزمن توقف هنا في سرى رابح. كل شئ كان جميل يعود بك الى التسعينات من هذا القرن. عطار تقليدي يعيدك ديكوره الي عصر الاصالة; تونس ما قبل التكنولوجيا و العصرنة، المساكن كانت اكواخا يخرج منها دخان المداخن التي تعد من اساسيات الحياة في هذه القرية. هناك الاطفال يلعبون امام منازلهم مازالت اعينهم تتلألأ براءة. و هنا ولدان كلاهما يمسك بيد الاخر عنوان لصداقة عميقة يشقان طريقهما وبريق الامل يشع من اعينهم البريئة. كل شي بسيط لكن صادق و اصيل و حقيقي. ماأحوجني الى هته الأصالة المفقودة في المدينة. مدن تدعي التقدم و الرقي الا وهي مدن كئيبة لم يمنعها تمدنها من الانغماس في البرود و التجلد العاطفي. الكل يركض خلف حلمه المدمر بسرعة فائقة تاركا ورائه ذاته، اصالته، حقيقته ليستيقظ أمام نسخة مشوهة منقسمة الى شقين ومن هنا يبدأ في رحلة البحث عن الذات بعد تتالي الخيبات و الصدمات. روحي طلقت جسدي واطلقت العنان لمعانقة و التزاوج مع الطبيعة وكانها وجدت ضالتها ;الحياة الطبيعة توام روحها لم تعد روحي روحها بل صارت روح الطبيعة
دعني اعود الى صباح يوم الاحد من اخر شهر ديسمبر. كنت في طريقي الى مدينة عين دراهم تحديدا قرية سرى رابح. كان قلبي يخفق بسرعة غريبة متلهفة لهفة حبيب لملاقاة حبيبه. سأدع الصورة تجسد لحظة دخولي الى القرية أو الجنة المنسية.
الاغتراب
عن الاغتراب احكي. من اين ابدأ؟ غريبة هي روحي في المدينة. منذ نعومة اظافري اقطن في المدينة، فقد فتحت عينايا في مبنى عمودي الشكل لم اعرف سواه. تشعر بالاكتفاء ثم الفراغ يصفعك لا تعرف اين المآل. كان ملاذي الوحيد هو غابة صغيرة بني عليها المعهد الذي كنت ادرس فيه. كنت استرق نفسي بين الساعات واذهب الى مخبئ السري و ارتمي تحت شجرتي الكبيرة وكانني ارتمي على فراشي ،اضيع مع زقزقات العصافير واذوب في احضان الطبيعة ناسية من اكون .. لكن اين المفر من حتفي و اصوات جرس المعهد تذكرني بالحتمية فتراني ألملم اشلائي من تحت الشجرة أجر جسدي الصغير تاركة روحي في موطنها.
رحلة ارتقاء
رحلة ارتقاء من سجن الذات الى الاصل ، الحياة لهفة الروح لملاقاة ضالتها متلهفة ترفرف زهرة مدين اسم على مسمى بهذه القرية الصغيرة اودع الصفاء لاعود الى الواقع المحتوم الى الزيف. لا مهرب منه من ذالك المكان الذي ولدت و نشأت و ترعرعت وتعلمت ان موطني الحقيقي ليس هذا. الموطن و الاصل ليس ارتباط جغرافي بل هو وجداني بحت. اين تجد الطمأنينة أين تتأصل جذورك و تتغلغل. قد لا اكون ولدت هناك لكن اعتقد ان لي أصول سرية هي التي ترتقي بي كلما اتصلت جذوري بتلك الاراضي لتأخذني الى نسختي الماورائية ،ضالتي. تنتهي رحلتي مرورا بباجة الحبيبة التي تبعد عن العاصمة في اتجاه الشمال الغربي مايقارب ١٠٠ كلم. هي مدينة تتأرجح بين الصفاء و الوهن. لم يجتاحها كليا الزحف المعماري والعصرنة المتوحشة. سكانها رغم تمدنهم اللامع الا انهم لم يفقدوا كليا ما تبقى من اصولهم و إنسانيتهم
![]() |
| مدينة زهرة مدين |

.jpeg)

Comments
Post a Comment